Some students will change the world

الجمعة، 21 يونيو 2019

يعني اي الحب يجدع ؟

 لم نُعَرِّف الحب وشعوره تعريفاً دقيقاً ، ولم يستطع عقل الإنسان أن يحصره في بضع كلمات ..وكيف نحصر الحب وهو الشعور المسيطر والمسيِّر معاً ..فالتعريف عن الحب سيكون بعض أوصاف لحالات شخصية بعينها ، وبعض آراء في تجارب ذاتية للعشاق ...لكن نتفق جميعاً أن الحب قوة وهي قوة مغيرة ،تأتي على الجماد فتحركه وتصل الأرواح ما تباعد منها بشعور لطيف من الشوق والحب ، يحسسنا بقرب من بعدوا ،وحياة من ماتوا ..
وإن لم نستطع عرض تعريف للحب ، وأصبح شيئاً شبه ميتافيزيقي لنا فذلك لأن البشر يحسون أكثر مما يفكرون ، ويعيشون التعاريف والقوانين أكثر مما يشخصونها ..والبشر عانوا الأشياء وجربوها قبل أن يكوِّنوا فكرة عامة تجاهها وقبل أن يصوغوها في شكل نظريات وتعريفات .
وبما أن الحب من الأشياء التي تعرضنا لها بفكرنا ودأبنا على وضع تعريف لها ولم نقدر على شفاء شغفنا بالتعريفات والأفكار ، إلا أننا جربناه ببراعة وتطورنا في الشعور به ، ودخلنا في ذلك ساحات الحب من أوسع أبوابها ..والبشر بحكم تكليفهم واستخلافهم في الأرض مهيأون لتقبل كل أنواع الحب حتى أكبرها وهو حب خالق الكون ، فقلوبهم مهيأة لكل ذلك ، وذلك يبين فيما يبين أن الإنسان لديه قدرات كامنة به ، إن حررها حاز الكثير والكثير وغيَّر شئون حياته ..
وتجاربنا في الحب بكل أنواعه ، توضح لنا أنه القوة المغيِّرة والمسيِّرة أكثر من غيرها ، فلو استقصينا وتتبعنا كل حركات الإبداع لرأينا أن وقود الحب هو الذي أشعل في أصحابها هذه القدرة الخارقة ..ولو تتبعنا المعارك والحروب التي دارت في الأرض وكانت من البأس أن نتوقع الاحجام من طرف أي عاقل عنها ، إلا أن الجنود حاربوا باسم الحب لدولتهم أو لعقيدتهم أو لملكهم وغفلوا عن أمر المعقولية في هذه الحروب ، وكذلك أمر الكره فهو ضد الحب وهو منه أيضاً ،فالإنسان الذي يحب ،يقدر على الكره وقوة الحب إن عكسناها تعطي لنا قوةً غاشمةً ساحقة وهي الكره ...وبالمثل الكره إن تتبعناه وجدنا أنه كان سبباً في نكبات وكوارث بشرية تزري بالنفس الإنسانية .
فالحب إذاً قوة ، وليست كأي قوة ، بل هي القوة المتحكمة في تصرفات وسلوك بني البشر جميعاً ، صغيرهم وكبيرهم .
وأخص بالحديث حبَّاً يسود حالياً ويبقى ببقاء الإنسان وكان ومازال يجربه بني البشر ، على قصد منهم أو من غير قصد.
وهو الحب بين الرجل والمرأة.. الذي إن سلك طريقاً صائباً كان خيراً ، وإن كان طريقه سيئاً ، كان وبالاً واثما على المحبين ..فالحب حتى وإن كان شعوراً مقدساً ، فتخالطه أهواءً من النفس وشهوات منها لا تلبث إلا أن تكون منقصة ومشأمةً لهذا الحب .وقلت أنه "يأتي عن قصد أو من غير قصد" لأنه شعور والمشاعر لا تحكم للإنسان فيها ، ورغم أنه لا يتحكم فيها ، إلا أنه يقدر بالتودد والتفكير في الشخص مراراً والنظر فيما يجعله جميلاً –بأي مقياس للجمال – يمكن الحب بالاختيار ...فالحب لا يخضع لقانون كما قلنا ، ولا يحده تعريف فقد يأتيك بإرادتك أو قسراً من غير إرادة ..
وهذا يوضح لنا حكاية(الحب من أول نظرة) فقد تعبر عن ذلك جيداً ، فقد يلفتك تصرف جميل أو لمحة خاطفة ..لكنه حبٌّ دعائمه هشة لأن صاحبه  قلبه كالواي فاي يلتقط أي شبكة يرى بها انترنت وإن لم يستطع الدخول إليها !
وما قاله العقاد أن(الإنسان لا يحب حين يختار ولا يختار حين يحب) قد يكون صائباً أحياناً ، وقد يخطىء لأن الحب لا يخضع لقانون وتعريف محدد ...إلا أن هناك أساسيات تمكن الحب من النفس وتجعله عذباً مستساغاً بها ، منها الكثير ، على سبيل المثال الاهتمام والقرب ،فالحب بغير اهتمام أعرج ، لأن الاهتمام عكاز للحب يتوكأ عليها ..والقرب أيضاً أمر حاسم في الحب لذلك قيل "الغياب القليل يحمس الحب ،والكثير يقتله"
وفي أمر الحب فكرياً وفلسفياً وشعرياً وأدبياً الكثير والكثير فقط من يبحث ويطرق الموضوع ، وما قلته بالأعلى كان عدداً متواضعاً من الأفكار التي دارت بذهني وأردت أن أفردها ..ويبقى الحب ويكفينا الحب .

                                                                                                                               أحمد صلاح

هناك تعليق واحد: